أبرز
ظهور جائحة كورونا قلقاً كبيراً للدول والشعوب بشكلٍ لافت مع بداية العام 2020، ما
جعل منظمة الصحّة العالمية توجّه الحكومات بعمل المستحيل لمواجهة هذا التحدي الكبير
الذي تعدّى كل الحدود، وتعرّض الكثير من الشركات الغذائية إلى خسائر لا تُعد ولا
تحصى مع حلول هذه الكارثة التي كان لها نتائجها السلبية، وهذا ما دعاها إلى عقد
مؤتمر في بروكسل خلال الأسبوع الحالي شاركت فيه العديد من الدول التي أسهمت
في جمع مبلغ 8,07 مليار دولار لجهة تطوير اللقاح وتصنيعه وتوزيعه بعد إيجازه طبيّاً،
وقد تتجاوز تكاليف اللقاح 25 مليار دولار، ورغم ضخامة التكلفة، لكنه لا يتجاوز
خسارة يوم واحد في عالم سيتكبّد 9 تريليونات دولار من إجمالي ناتجه المحلي جرّاء
الجائحة، ومن بين الدول المانحة ألمانيا، السعودية، كندا، فرنسا، ايطاليا،
بريطانيا وغيرها..
فسرعة
تفشّي فيروس كورونا كوفيد 19 جعل تجارة الغذاء تتعطل إلى حد ما وتنزل أسعارها إلى
الحضيض بسبب عدم توافر المواد التموينية والغذائية وصعوبة الحصول عليها بسهولة،
هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى بسبب تعرض هذه السلع إلى الضرر من جرّاء تعرّضها أو
عرض من يروج لبيعها إلى الإصابة بالفيروس ما شكل صعوبة في تسويقها في الأسواق
المحلية والخارجية.
بعض
الدول الغربية والعربية وإن توافر بعض السلع الضرورية فإنه بالكاد يتم تأمينها بسبب
صعوبة الحصول عليها بسهولة أحياناً، ما جعل بعض تجار هذه الأغذية يُعلنون الإفلاس
علناً.. حيث تضرّرت صغار الشركات من جرّاء انتشار الوباء داخل المجتمعات دون أيّة
مقدمات، ما دفع البعض إلى ضخ بعض الأموال لدعم الشركات والأفراد المتضررين لتلافي
الخسائر قدر الإمكان لا سيما أنَّ الخسائر كانت فادحة، وأرقام ما تكبّدوه لم تكن
متوقعة ما زاد من تفاقم الأزمة الغذائية، وهذا ما قلل من الأضرار التي لم تكن تقع
في الحسبان.
وفي
المقابل، وضعت بعض الحكومة إستراتيجية وطنية رائدة في دعم المواد الغذائية، مثل
اللحوم والسكر والأرز والسمن، وغيرها من المواد الأساسية التي لا يستغني عنها
المواطن، ما خفّف من المساوئ والأخطار التي واجهتهم، فضلاً عن قيام بعض المؤسسات
الطبية بتوجيهها لبعض النصائح والإرشادات بهدف إتباع نظام غذائي صحي يُسهم في
تقوية المناعة مع التقليل من فرص الإصابة بوباء كورونا المستجد "كوفيد 19"
والأمراض المعدية، خاصة ممن يعانون من الأمراض المزمنة، واضطرابات الأكل مع العمل
على إتباع النظام الغذائي الآمن والمتوازن من خلال التركيز على الأطعمة الطازجة مع
توخّي العناية في اختيار الأطعمة والمشروبات المناسبة وبما لا يؤثر على الصحّة
النفسية والجسدية.
لقد
انتشر الجوع وحل الفقر في الكثير من دول العالم مثل إفريقيا وآسيا وبعض دول أمريكا
اللاتينية خلال الفترة السابقة، وما أن حلّت أزّمة كورونا حتى أصبحت الأزمة الغذائية
أكثر انتشاراً في العالم، وتسعى الدول اليوم إلى حل الأزمة الغذائية قدر المستطاع
مهما كانت العقبات والتحديات بما يحفظ صحة البشر من التعرض للمزيد من الأمراض
والأوبئة.