القسم : ثقافة وفنون
تاريخ النشر : 26/12/2020 4:43:08 PM
رحيل احدى القامات الفكرية و الماركسية المناضل الوطني جيلبار نقاش
رحيل احدى القامات الفكرية و الماركسية المناضل الوطني جيلبار نقاش
الكاتب جيلبار نقاش
المانية | ثقافة و فنون | رجاء شامخ
فقدت تونس مساء اليوم 26 ديسمبر أحد أبنائها الصادقين المناضل و الكاتب و المفكر الماركسي جيلبار نقاش في أحد مستشفيات باريس .. و المعلوم أن الفقيد في السنوات الأخيرة أصبح يقيم بين تونس و باريس لأسباب عائلية 
جيلبار نقاش المولود في مدينة تونس يوم 15 جانفي 1939 أين عاش أغلب سنوات حياته .. عرف عنه منذ طفولته نبوغه و ذكائه الحاد  اختار عند نيله شهادة البكالوريا دراسة الهندسة الزراعية في فرنسا لكنه عاد الى تونس اثر تخرجه مباشرة للعمل في وزارة الفلاحة كمهندس لمدة 5 سنوات قبل ان تطاله الملاحقات البوليسية  بسبب مواقفه السياسية حيث كان نقاش من القيادات الماركسية في تلك الفترة و معارضا شرسا للنظام البورقيبي الذي حكم عليه ب 14 عام سجنا بسبب انتمائه  لتنظيم آفاق العامل التونسي هذه المنظمة الشيوعية التي شارك في تأسيسها مع جمع من المناضلين التوانسة في باريس و كان أحد قادتها البارزين في تونس
تعرض نقاش مع بقية رفاقه في التنظيم الى محاكمة قاسية من قبل محكمة أمن الدولة سنة 1968 عرف فيها أثناء التحقيق العديد من جلسات التعذيب و عانى من مخلفاتها بقية حياته 
تمت الايقافات الأولى للمجموعة بعد المظاهرات التي قادها التنظيم اثر حرب الأيام الستة في تونس العاصمة منددين حينها بالموقف المتخاذل للنظام التونسي
و رغم أن بورقيبة قام سنة 1970 بإطلاق سراح أغلب مساجين هذه التنظيم الا أن جيلبار نقاش بقي في السجن الى سنة 1979 في عملية تنكيل و تشفي به بسبب قلمه اللاذع الذي لم يسلم منه أي من الأنظمة بما فيهم الاتحاد السوفياتي الذي لقبه جيلبار في احد نصوصه "بالامبريالية الاشتراكية"
و الجدير بالذكر أنه حتى داخل السجن لم يتوقف عن الكتابة (رغم منع وصول الأقلام و الأوراق للمساجين السياسيين) استعمل نقاش ورقات علب السجائر التي يلقيها المساجين للكتابة و النقد خرج بعدها بكتاب شهير يعدّ مرجعا في أدب السجون أسماه "كريستال" نسبة الى اسم السجائر الوحيدة هناك
اثر خروجه من السجن واصل بنفس الإرادة و نفس المنهج معارضا شرسا لجميع الحكومات المتعاقبة سواء في عهد بورقيبة أوفي عهد المخلوع بن علي  عمل أثنائها لفترة كخبير زراعي لمنظمة الأغذية و الزراعة العالمية FAO 
الجدير بالذكر أن جيلبار نقاش لديه موقف واضح من القضية الفلسطينية و كان راديكاليا في ما يخص اتفاقية أوسلو و كل ما جاء بعدها ..أما بالنسبة لدولة إسرائيل فكان كذلك معارضا و منددا بقيامها على الأراضي الفلسطينية و منددا بممارساتها ضد الفلسطينيين وضد المقاومة و رغم هذا فقد حاولت اسرائيل بشتى الطرق استمالته باعتبار أنه ولد لعائلة ذات ديانة يهودية  رفض النقاش كل العروض إضافة الى رفضه الحصول على أي جنسية أخرى عدى التونسية رغم أن عديد الدول عرضت عليه مواطنتها و على رأسها فرنسا
 
هذا لم يمنعه من التعرض على عدة فترات الى اعتدآت ذات طابع عنصري و معادي للسامية بسبب أصوله العرقية من قبل العامة الذي يجهلون مواقفه و أفكاره حيث تعرض بيته في تونس العاصمة الى عدة تخريبات و اعتدآت بتحريض من البوليس السياسي و من قبل بعض الأقلام المأجورة التي تتهمه بالصهيونية  (التهمة التي يتم الصاقها آليا بكل مواطن ذي أصل يهودي)
 
الجدير بالذكر أن النقاش متزوج من المناضلة الشيوعية و القيادية النسوية عزة غانمي بعد قصة حب رومنسية و ثورية أثمرت عن ابنهم الوحيد سليم و الذي يدرس حاليا المسرح في بروكسل

المعروف عن الراحل أنه بعد الثورة رفض كل المناصب و التكريمات التي عرضت عليه من جميع الرؤساء خاصة الباجي قايد السبسي الذي كان وزيرا للداخلية في فترة تعرضه للتعذيب في أقبية الداخلية في الستينات و السبعينات و لم يقبل سوى لقاء الرئيس الحالي قيس سعيد و الذي كان شاركه الاحتجاجات و التحركات التي قامت بها عائلات شهداء و جرحى الثورة و الذي عرف عنه مساندته المطلقة لهم ..
و كان أيضا الفقيد من أشد المدافعين عن العدالة الانتقالية و مع محاسبة الجلادين و المسؤولين حيث كانت له مداخلة مزلزلة أدلى فيها باعترافاته عما عاشه في عهد بن علي و بورقيبة بثت في التلفزيون الرسمي التونسي يوم 16 نوفمبر 2016
للراحل أيضا عد كتب عرفت كلها نجاحا حيث تمت إعادة طبها كلها عدة مرات
التعليقات
كتابة تحرير الخبر ..غير واضحة وفيها تشعبات كثيرة غير لازمة
26/12/2020 - 5:19:00 PM
اضافة تعليق جديد

جميع الحقوق محفوظة لموقع - المانيا بالعربية

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر