القسم : مقالات
تاريخ النشر : 29/04/2020 1:44:57 PM
هل يحقق كوفيد 19 المليون الأول من الوفيات؟
هل يحقق كوفيد 19 المليون الأول من الوفيات؟
هيام فؤاد ضمرة

هيام فؤاد ضمرة

ليس بمقدور أحد التكهّن بموعد توقف فيروس كورونا عن التفشّي والانتشار، فما زالت الولايات المتحدة الأميركية الدولة العظمى صاحبة أكبر ترسانة أسلحة بهذا الوجود، والتي رصدت 2 ونصف مليار دولار لمواجهة فيروس كوفيد19، لا تسطيع بأي شكل تحديد زمن لانقشاع شبح الفيروس وإيقاف هجماته، وكثير من دول أوروبا وآسيا تحصد بها الوفيات بالمئات يومياً، وهو مؤشر لا يدل على قدرة الجهات الطبية التحكّم بانتشاره رغم كل حملات التوعية بضرورة التباعد الاجتماعي، وحظر التجول، ومنع التجمعات التي تحاول فرضها الحكومات.

فالوعي البشري عادة لا يكون بذات المستوى لدى كل البشر مهما حاولت تحقيق ذلك، وسيظل مسلسل الاصابات بالفيروس ساري المفعول حتى يظهر إلى السطح دواء شافي ولقاح فعّال من شأنهما أن يساعدا في مسك زمام الأمور وكبح جماح انتشار الفيروس القاتل.

شبح قميء يجثم على أنفاس البشرية، يتحرك بالخفاء وهو يحمل تحت إبطه الموت، كل جيوش العالم وترسانات أسلحتها العسكرية وجيوشها المدربة وجاهزيتها العالية تقف عاجزة أمام جبروته واقتحاماته، يتنقل سريعاً بين الدول والقارات بقفزات هائلة وكأنه يرتدي الحذاء السحري العابر للقارات والمحيطات، فيما العالم "يبحلق" بالفراغ غير مدرك من أين يأتيه الموت متلفّعَاً بعباءة الإخفاء، وكيف يتسرب إلى الأرواح فيحيلها إلى فراشات مجنحة قابلة على الطيران بعيداً عن أجساد أصحابها، لا شيء يخيف الإنسان كمثل أن يكون عدوه غير مرئي، كأن لا يعرف وجه عدوه ولا يراه بعينه المجردة، ولا يعرف بأي سلاح يواجهه، ولا بأي نظام قتّال يتخذه، غير وسيلة واحدة باتخاذ كل طرق الهروب من أماكن احتمالية وجوده، والتباعد الصحي ولو من امكانية الاحتمال بالتقاط الخطر، لتوخّي الحذر من امكانية منحه فرصة للتوسّع بانتشاره.

ما كان العالم أبداً يتوقع ظهور الفيروس بهذه القوة وهذا الجبروت، ولا انتشاره عبر القارات والمحيطات، كالسيل الجارف يأخذ بطريقه الضحايا وكأن العالم كله واقع على مسطح واحد لا تفصله البحار والمحيطات والصحاري الشاسعة، ولم يأخذ أيضاً في حسبانه أنه سيغطي على حالة تفشي الملاريا في إفريقيا الذي يحصد أرواح مئات الآلاف من البشر، كما لم يأخذ في حسبانه أيضاً أنه سيحل محل الحرب العالمية التي كانوا يأملون من خلالها تحقق عدة أهداف، فعملية إنقاص تعداد سكان الأرض من ثمانية مليارات نسمة إلى خمسة مليارات نسمة حسب ما يأملون ستحتاج لأكثر من مشرّع لحصد أعداد كبيرة من الأرواح، فما بعد التخلص من كبار السن المتوقفين عن الانتاج الذين يتسببون بأكبر رقم استهلاكي في موازنة الدول ولهذا راهنت أغلب الدول المعروفة بغلبة كبار السن على هدفها، وسيكون بعدها لزاماً عليها التخلص من الشعوب غير الفاعلة وغير المنتجة تلك التي تعيش فوق أراض تملك في باطنها المواد الخام الأغلى والأهم قيمة في الصناعات الحديثة، كل ذلك يعد أمراً يسيراً من خلال حرب لا تذر ولا تبقي، خاصة أن هناك طرفين عملاقان يتنافسان على حكم العالم يمتلكان القوة الاقتصادية والقوة العلمية والتكنولوجيا.

وأميركا وحلفائها الذين كانوا يتجهزون لحرب عالمية ثالثة على الأراضي العربية لضمان فائدتين جعل العرب وقودها، وتحملهم هول فاتورتها، وبالذات في شمال سوريا والعراق تحديداً، بقصد ضرب الرأس الذي بإزاحته سيتاح لاسرائيل التمدد إلى تلك الاتجاهات بكل بساطة، السبب وراء دفع ببعض الشخصيات الأميركية لأن يتجرأ بالإعلان عن قرب تحقيق دولة اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، الأمر الذي ابتنته على توقعات المخططين قادة التخريب الشيطاني الذين يأملون تغيير العالم حسب أطماع شيطانية ليس الصهاينة ببريئين منها.

هناك من يرى أن جائحة كورونا ستكون إحدى أدوات تسريع حدوث هذه الحرب التي يرون أنها باتت تعد اليوم ضرورية لتحديد قيادة العالم التي ستكون إما أحادية أو ثنائية وربما ثلاثية إذا ما تحركت روسيا بنفس هذا الاتجاه لتحدد موقع لنفسها، إنما من الواضح أن الدول الأوروبية فقدت دورها القيادي حتى تلك التي عرفت بالدول الاستعمارية، وكما بتنا نرى أنَّ القوة وقد تغيرت موازينها الحديثة، لا تترك للذين يتخلفون عن الركب شيئاً يذكر، ولعل قدرة الصين على النهوض السريع اعتمدت بشكل كلي على قيادة حكيمة أدارت قوة الدفع للأعلى بشكل قوي وصحيح بهدوء ودون إحداث ضجة تذكر، بالاعتماد الكلي على نفسها وقوة محركها التنموي البشري الذي اتخذ طريقه بشكل عملي نشط، فيما غرور دولة الهيمنة وانشغالها بألاعيب هيمنتها جعلها تهمل اتجاهات التطور على حساب مواقف الاستعراض.

حتى في مسألة تسريع العمل على توفير الدواء والاختبارات واللقاحات المضادة لفيروس كوفيد 19 واتخاذ قرار مشاركته سكان الأرض جميعاً، كانت بمبادرة تعاون تاريخية بين ألمانيا وفرنسا لضرب أي عملية استغلال من أي جهة بالعالم، وعملية التسارع هذه فوتت على بعض الدول استغلال الأمر تجارياً على حساب الحالة الإنسانية، ومن خلال هذا السباق نلاحظ مدى الخلاف في المواقف الإنسانية بين دول الحلف الغربي وسياسة ترامب التجارية البحتة!

التعليقات
شارك بالتعليق الاول للخبر
اضافة تعليق جديد

جميع الحقوق محفوظة لموقع - المانيا بالعربية

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر