صار من سمات زمن
الكورونا طرح الكثير من الأفكار حول كيفية قضاء وقتك أو حياتك بعيداً عن الآخرين،
أو مع خليك في البيت "سواء شئت أم أبيت".
ويبدو أن هذا
الزمن في هذه الأجواء من القلق والرعب والانكباب على النفس، وأحياناً محاسبته بشكل
أو آخر سوف يأخذنا إلى مرحلة جديدة من المواجهات النفسية وجلد الذات أحياناً.
وفي كل الأحوال هذه الحالة من المواجهة
مع النفس "وليس مع الفيروس" خلقت ارتباكاً وشوشرة في الدماغ وحالة ضياع
طالما أنّها تجربة جديدة لم يخضها بعد بعض الأجيال.
تلك التي وجدت الوفرة في الإمكانيات
والأدوات وفي السيستم المتاح له، من التعليم والعمل والترفيه وأنماط حياة تشكل
وتكبّل رجالٌ ونساءً ومن الصعب التمرد على هذا النمط الجديد من الحياة أو الخروج
منه، وهو يُمثل المنطقة الآمنة في حياتنا، ثم جاء كورونا وقلب كل هذا وأكثر.
وبتأمل ما يحدث
حولي أجدُ نمساوياً، أو حتى عربياً مهاجراً قدم البلد وعاش فيه فترة مُبعدة من
الزمن، ويمتهن الكتابة الأدبية يعترفُ بالقول: نعم لديّ الوقت الكافي ولكن أين
الدافع أو المزاج الذي يدفعني إلى الكتابة خاصة أنَّ بالي مشغول ومهموم بما نعيشه
الآن، وبما نجهله أو لا نعرفه بتاتاً عمّا يُسمى بفترة ما بعد كورونا؟!.
وأسمع من أكثر من شخص تحدثت معه عبر
الهاتف: كثيراً ما افتخرنا بالابتكار، أو ما يمكن وصفه بقدرتنا على الابتكار والإبداع في مواجهة الأزمات.
أين روح الابتكار في هذا الوقت الصعب؟ ثم
متى سنجد تعاوناً بناءً بين واشنطن، ومراكز القوى والنفوذ الأميركي، ودول العالم
الآخر مجتمعة في مواجهة كورونا؟. وهذه الجهات لديها كما هو معروف أفضل العقول
المبتكرة للحلول ومواجهة الأزمات!!
وبما إننا نعرف
وندرك بأن عند الشدائد تتكشف النوايا الحسنة القادرة على مساعدة الآخر وعلى مد يد
العون له، فإن التأكيد على أهمية التواصل ومشاطرة الآخرين في أزماتهم ضرورة حيوية
لا جدال فيها. هذا ما يتحدث عنه خبراء النفس هنا في فيينا وفي برلين، كما هو الحال
في واشنطن، وباريس بكين، وغيرها من مدن العالم في ما يخص العطاء كمفهوم إنساني
ضروري للنفس البشرية.
وإنه بجانب كونه مفهومٌ أخلاقياً ودينياً
فنحن في حاجة ماسة ونفسية للوقوف مع الآخر. وفى هذا الصدد يفسر العلم لنا طريقة
بسيطة وفعالة لتعزيز وتأمين سلامة صحة مشاعرنا وأحاسيسنا من أجل مساعدة نفسك عليك
أن تبدأ بمساعدة الآخرين، ولو كانت المساعدة عن بُعد فالتطوع شخصياً بمفهومه التقليدي قد لم يعد له وجود في
الزمن الراهن، إلّا أن التطوع بالتواصل الإلكتروني والتأكيد على اهتمامك بالآخر
واحتياجاته مهما كانت بسيطة، يعنى الكثير للآخر، ويعنى لك أنك قادر على التخفيف أو
التقليل من هموم الآخرين وآلامهم، ومن وحدتهم القاتلة!