القسم : قضايا
تاريخ النشر : 22/05/2020 3:40:01 AM
هل سيتخلى العالم عن بعض عاداته اليومية لجهة تطبيق نظرية التباعد الاجتماعي؟
هل سيتخلى العالم عن بعض عاداته اليومية لجهة تطبيق نظرية التباعد الاجتماعي؟

 

عبد الكريم البليخ
الدروس المستفادة من جائحة كورونا هي من الأهمية بمكان لغايات التغيّر والتغيير في جوانبنا الاجتماعية نحو التأقلم مع مستجدات العصر والتطورات التي أساسها الحفاظ على الصحة العامة وأسس السلامة ومعاييرها درءاً لانتشار الوباء والفيروس والتحولات المستقبلية في هذا الشأن، ما يعني أن عنوان المرحلة المقبلة بعد كورونا سيكون حتماً قرب الأسرة وأفرادها من بعض ومحبتهم لبعض، وتواصلهم وتعظيم القيم الأسرية من محبة واحترام ووفاء وتعاضد وتكافل وغيرها. بيد أن التباعد الاجتماعي سيكون لكبح جماح الأمراض وعدوى الفيروسات عن طريق ترك المسافات الآمنة والعزل المنزلي وتغيير العادات التي تقتضي القرب المكاني والفيزيائي أثناء السلام واللقاء والمناسبات.

وفي قادم  الأيام بعد زمن كورونا ستختفي أو تقل الكثير من العادات التي اعتدنا عليها وفيها خطورة لنقل الفيروسات وحتى الأمراض بين الناس، والقرب المكاني من بعض وغيرها، فمعظم هذه العادات حتماً سيؤول إلى ثقافة عصرية جديدة تحقق الأمان الصحي لكل الناس، فالتجمعات الكبيرة حتماً ستندثر إلى غير رجعة، خصوصاً في المباريات والطوابير العامة وغيرها. وهذه المواقع تعتبر من البؤر الساخنة والانشطارية كمراكز لنقل العدوى والوباء كنتيجة لتجمع الناس وعدم مراعاة المسافات الآمنة والتباعد الاجتماعي، وإن أقيمت هذه التجمعات ستكون وفق أسس التباعد الاجتماعي لغايات الحفاظ على صحة وسلامة الناس.

 وستنتشر ثقافات جديدة بين الناس جلها الحذر والتباعد الاجتماعي والمسافات الآمنة والطوابير وعدم التبذير والترشيد للاستهلاك والتكافل الاجتماعي، وروحية العطاء والعمل الاجتماعي والتواصل الاجتماعي عن بُعد، والإكثار من الاتصالات على حساب الزيارات والبريد الإلكتروني، ووسائل الرقمنة والانترنت والمشي دون مركبات وتحذير ثقافة الحاجة أم الاختراع وغيرها.

إنَّ جائحة كورونا ستغيّر الكثير من عاداتنا وتقاليدنا صوب التباعد  الفيزيائي والمسافة الآمنة والرقمنة، وحتماً سنرى الأيام القادمة تحمل مثل هذه التغيّرات الاجتماعية باتجاه عالم اجتماعي جديد يعيش فيه الناس في الأسرة كأساس وما في المجتمع والمحيط يكون ثانوياً وعن بُعد، وسيسعى الناس لترشيد استهلاكهم وتوفير مالهم ووقتهم وجهدهم قدر المستطاع.

وعلى صعيد التعاملات الإنسانية فإنَّ الأمر بعد كورونا لن يعود لما كان قبل كورونا، كما أن العديد من البشر سيتخلّون عن بعض عاداتهم اليومية في مقابل تطبيق نظرية التباعد الاجتماعي دون داع أو تهديد، ستتشكل اتجاهات جديدة لدى الإنسان نتيجة تعرضه لضغوط العُزلة الإجبارية، وعدم التحرر من المسؤولية المجتمعية، وستكون التعاملات في نطاق أكثر ضيقاً مما كان وأكثر حصراً مما بدا قبيل الأزمة الحالية.

إن أول ما سيتأثر به العالم ستكون العلاقات الاجتماعية وسلوكيات الأفراد، بينما سيكون مصيرها محتوم بالتغيّر والاتجاه نحو الضيق نوعاً ما، إلى جانب استعمال الخدمات الرقمية والتكنولوجيا، وسيتجه البشر إلى تطبيق نظريات التباعد الاجتماعي في نطاقات العمل والأسرة والممارسة اليومية.

ستتجه الدول إلى البحث عن معالجات للبنى التحتية التي فضحتها تداعيات هذه الجائحة التي فتكت بما يقرب من نصف مليون إنسان ويزيد. كما ستتلاشى العولمة تدريجياً نتيجة الانغلاق الحادث في الدول، وسيتجه العالم لصياغة سياسات جديدة نحو التكامل بين الدول في التكافل الصحي والاجتماعي وعقد بروتوكولات بين المؤسسات قائمة على تقديم الخدمات وليس احتكار السوق أو التوسع في الاقتصاديات الضخمة وسيطرة رأس المال.

ويظل السؤال قائماً: هل سيتخلى العالم عن بعض عاداته اليومية في مقابل تطبيق نظرية التباعد الاجتماعي؟

 

 

التعليقات
شارك بالتعليق الاول للخبر
اضافة تعليق جديد

جميع الحقوق محفوظة لموقع - المانيا بالعربية

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر