هل
يمكن أن نقنع أنفسنا قبل غيرنا، أن فيروس كورونا الذي أقام الدنيا ولم يقعدها،
تسبب بكل هذا العدد من الوفيات في العالم، إذ وصل عدد الوفيات الإجمالي إلى 352294
حالة وفاة، وإلى أكثر من خمسة ملايين ونصف المليون إصابة.
ألم
يكن لتحدث حالات الوفيات هذه على مستوى العالم، لو لم يكن الفيروس فعل فعلته وضرب
وبكل قوّة أصقاع المعمورة؟.
أعداد
الوفيات بمئات الآلاف بعد حوالي نحو أربعة أشهر من الإعلان عن انتشار الوباء، فهل
يعني هذا أن الفيروس تسبب بكل تلك الحالات؟
أظن
أنه من الطبيعي أن تحدث حالات الوفيات في كل بلدان العالم، ومن الطبيعي أيضاً أن الإنسان
نهايته لا بد محتومة، وهذا ما هو متعارف عليه سواء أكان ذلك لجهة ما سبق أن ورد في
الديانات السماوية المتعارف عليها، أن ما وقع نتيجة حالة طبيعية لجهة مرض ما، تقدم
في العمر، تعرض لحادثة سير، وغير ذلك.. فلماذا نعزو كل ما سبق إلى أنه عائد
للفيروس!
لن
نبحث في الاجتهاد، ولن نقول كلاماً هو أكبر منا، ولكن من المفيد أن نعلم أن حالات
الوفيات على مستوى العالم أعتقد أنها كانت لتحدث سواء في ظل انتشار الفيروس أم
لا..
ولكن
دعونا نقف عند نقطة معينة، وهي لماذا كل هذا التهويل المرعب المثير للجدل من قبل
الدول الكبرى على وجه التحقيق، ورصدت لمجابهته مليارات الدولارات، فضلاً عن العمل
على اكتشاف المصل القادر على شفاء الناس الذين أصابهم الفيروس، بحسب ما نسمع ونقرأ
ونشاهد من أخبار مكثفة ويومية، وما تتحفنا به مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع
الالكترونية والصحف الرسمية.
ربما
أنَّ حالة هالة الفيروس عادية جداً، ولكن التطبيل في هذا الاتجاه، وتضخيمها جعلت
البشرية تقف مندهشة حيال ذلك، وخوف وحذر شديدين جراء هذا المرض الخبيث الذي ينتقل
بسرعة من شخص لآخر لمجرد لمس سطح كتاب، أو مكتبة، مسكة باب، جدار المنزل، وغير
ذلك، أو من خلال انتقال العدوى بالرذاذ المنبعث من شخص لآخر، وكان من الضروري أن
تحل مشكلة ذلك بارتداء الكمامة كإجراء احترازي ووقائي إلّا أنه كان لها عيوبها في
التنفس التي يعاني منه بعض الفئات العمرية، وأبرزهم مرضى الرئة، حيث أوصى الخبراء
بعدم ارتداء الكمامات في حالة شعورهم بصعوبة في التنفس لأن ذلك يزيد من أزّمتهم
الصحية، أضف إلى آثارها السلبية بظهور البثور والقروح والقشور الجلدية على وجوه
البعض، بالإضافة إلى القفازات الطبية، ومن بعد ذلك الامتثال إلى غسل اليدين تلافياً
من انتقال العدوى.
هذا
ما حدث ويحدث اليوم، وهذا ما دعا دول العالم كله إلى العمل على إغلاق محالها
التجارية، وبوابتها التي تكون على تماس مباشر مع المواطن، ما اضطر، وكما ذكرنا إلى
مكوث المواطن محجوراً في منزله فترة من الوقت، وكذلك الطالب والعامل. كل شيء صار
بعيداً عن متناول اليد، وتعامل التلميذ والطالب مع المدرسة من خلال التراسل عبر
الموبايل، أو البريد الالكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي، وهذا ما أربك التلاميذ
والطلاب الذي يفتقر قسم كبير منهم إلى تواجد آلة طباعة في بيته تيسّر عليه استلام
ما يصله من واجبات مدرسية عبر البريد الالكتروني، ومنهم من يفتقد لجهاز كمبيوتر شخصي،
أو المحمول، لأجل إعادة إرسال ما يصلهم من واجبات إلى معلم الصف للاطلاع عليها وبعد
تصحيحها يصار إلى اعتمادها من إدارة المدرسة، وإدراجها ضمن نتائج امتحاناته
المدرسية.
هذه
لوحدها كانت ترافقها مشاكل كثيرة، وتحمّل تبعاتها الأهل على مضض وكانت لها نتائجها
السلبية لا سيما أنّ الغالبية من الأهل في بلدان أوربا على سبيل المثال ينقصهم
الكثير، ومثال ذلك مشكلة اللغة التي تقف حجر عثرة في التغلب على حل مشكلة ابنهم لمساعدته
في حل ما يطلب منه من وظائف مدرسية. فالمدرسة كانت الملاذ المناسب للتلاميذ
والطلاب في الوصول إلى تعليم سليم ومعافى...
ما
تركه فيروس كورونا من آثار سلبية كانت كبيرة، وكبيرة جداً.. فقد عطل واقع عمل
الشركات والمؤسسات في العالم، وأفقر بعضها ما جعلها تلجأ إلى اقتراض مبالغ مالية
ضخمة ومثالها شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا التي اتفقت مع حكومة برلين لإنقاذها من محنتها
بدفع مبلغ 9 مليارات يورو لتجنبها الإفلاس في زمن كورونا.. أضف إلى تأثر العاملين
في جبهات العمل، وبمختلف القطاعات، ومنهم من أجبر على ترك العمل، والبعض على تخفيض
أجره إلى ما دون النصف، أو سيعرضه ذلك إلى الفصل من عمله.
النتائج
كانت مرعبة ومخيفة، وما زالت الدول التي خففت من إجراء العزل أو رفعه، تعاني من
تراجع الإقبال الشديد من قبل مواطنيها على المحال التجارية، ومحال الألبسة
والمقاهي والمطاعم، ما يعني أن البعض من أصحاب المطاعم أقفل مطعمه من جديد بسبب الغياب
التام للزبائن، وتراجع حركتهم بشكل فظيع، ومنها ما وصلت نسبة حركة زبائن المطاعم إلى
ما دون 5% ومنها الآخر إلى الصفر!.
هذا
هو حال فيروس "كوفيد 19" الذي كان له نتائجه السلبية، وترك آثاره
المفزعة، وما زال يكرّر نفسه، والمواطن يتأمل بعودة الحياة إلى ما كانت عليه..
فإلى متى؟