القسم : مقالات
تاريخ النشر : 12/05/2020 5:28:30 AM
"حبسة كورونا".. وأبعادها الاجتماعية
"حبسة كورونا".. وأبعادها الاجتماعية

عبد الكريم البليخ
ما وصف بالتباعد الاجتماعي ترك نتائجه السلبية لجهة كثير بين الناس في العالم بصورةٍ عامة، فهل يستمر هذا التباعد والالتزام به خلال شهور الصيف أيضاً؟. ومع بداية شهر أبريل/ نيسان ٢٠٢٠م أعلن في النمسا فتح أبواب بعض المحال الكبيرة الحجم إضافة إلى محال تصفيف الشعر، وغيرها، وفي الخامس عشر من الشهر الحالي ستفتح المطاعم والمقاهي أبوابها والعودة إلى الحياة الطبيعية ولكن ضمن اشتراطات معينة، وأن إعادة الحياة الاقتصادية للنمسا ضرورة حيوية لا يمكن الجدل بشأنها.

بعد نحو ستة أسابيع من حالة الانعزال، و"خليك فى البيت"، والتباعد الاجتماعي، يبدو أن أهل النمسا، (الغالبية منهم) على امتداد البلاد ككل نفد صبرهم وزاد قلقهم وحيرتهم وحزنهم وغضبهم واكتئابهم، وصاروا يتطلعون - أو هكذا يأملون - للخروج من هذه العزلة، أو حَبسة "كورونا"، والعودة إلى العمل، أو ما يمكن أن يُسمى بمصدر يأتي بالمال، وذلك من أجل ضمان استمرارهم في حياتهم اليومية والحصول على قوتهم وقوت أسرهم، ومع الأسف أغلب المؤشرات المطروحة على الساحة تذكّر بشكل أو آخر أنّ هذا الأمر ليس بعيد المنال.

ومع بدء انتشار الوباء بالنسبة لتاريخ المواجهة القائمة والمستمرة بين النمسا و"كوفيد- ١٩" أصبح يعنى الكثير.. إذ إنه في هذا اليوم اقترب عدد المصابين بالفيروس على امتداد النمسا من 15882  ألف مصاب، و14061 حالة التعافي، وعدد الموتى 520 حالة.

مع الحديث المستمر والجدل المتصاعد حول عودة الحياة الطبيعية للنمسا كان لافتاً للانتباه أن صياغة موقف متحمس ومحرض لفتح المحلات والأسواق التجارية، ومنها محال الحلاقة وصالونات التجميل، لذلك حرصت وسائل الإعلام على متابعة هذا التحدي(!!) ومعرفة ما حدث. ولم تتردد في اليوم التالي أن تنشر صور محلات الحلاقة خالية من الزبائن والتذكير بأن الناس مذعورين ومرعوبة في عالم الكمامات والقفازات. قد يكون ما يوجد بشكل عام هو التفاؤل الحذر والقلق. ولم يتردد أغلب من تابعوا باهتمام وجدية تطورات تفشي الوباء ومخاوفه في أن يقولوا إنَّ الحياة الطبيعية إذا عادت إلى مجراها بسرعة كما يتمناها الكثير فإن عواقب هذه الخطوات المتسرعة ستكون وخيمة؛ خصوصاً إذا لم يتم الالتزام ببعض الإجراءات الاحترازية مثل التباعد الاجتماعي، وأن هذا الأمر "التسرع والاندفاع" يعني ببساطة تزايُد عدد الإصابات بالفيروس، ومن ثم عدم إمكانية أو قدرة المستشفيات، بما لديها من إمكانيات طبية وعلاجية، في التعامل مع المصابين بـ "كوفيد- ١٩" وعلاجهم.

 أما بالنسبة للعام الدراسي الجديد لا أحد يعرف مصيره بعدما حدث للعام الدراسي المنصرم. هل سيتم الإبقاء عن التعليم عن بُعد؟ أم سيتم اللجوء إلى طرُق وأساليب مبتكرة للعودة إلى المدارس؟ الجامعات النمساوية في حيرة تجاه ما يخص عامها الدراسي المقبل!.

هل ستعود إلى نشاطها في شهر سبتمبر المقبل؟ وماذا عن الطلبة غير النمساويين الذين ينوون الدراسة في النمسا، كيف يمكن أن يأخذوا قرارات بشأن دراساتهم وكل الإجابات لأسئلتهم الخاصة بالسفر والإقامة؟!.

إنَّ الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة ليومنا أصبح أسلوباً للتعامل مع حياتنا، هذا ما سمعته من أكثر من صديق، وأيضاً ما قرأته في سطور كتبها خبراء في علم النفس البشرية. اللهث العصري انتهى ولو لحين، وهذه اللحظات تسميها فترة تهدئة أو استراحة محارب. تسميها أي شيء عليك أن تتواءم معها، وتتأمل ما تريده وما لا تريده! نعم من أنت بالفعل بعيداً عن السباق اليومي ومضاربته.

ثم كيف نريد أن تكون علاقاتنا مع الآخرين؟ وبالتالي مع أنفسنا، ووسط أجواء "كورونا" من قلق وخوف وأمل في الأفق.

وفي هذا الإطار طرح الكثير من الأسئلة يدفعنا "كورونا" للتعامل معها حالياً ومستقبلًا.. في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البشرية اليوم، وسوف تعيشها في السنوات المقبلة.

 


التعليقات
شارك بالتعليق الاول للخبر
اضافة تعليق جديد

جميع الحقوق محفوظة لموقع - المانيا بالعربية

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر