القسم : مقالات
تاريخ النشر : 07/05/2020 2:47:12 AM
كـورونـا مؤامرة على الفقراء
كـورونـا مؤامرة على الفقراء
طلال سلمان

طلال سلمان

هي جرثومة صغيرة، صغيرة، بحيث لا تُرى بالعين، تكمن داخل الداخل من الجسد البشري، فإذا العالم كله طريح الفراش، وكثير من ابنائه يذهبون في طريق بلا عودة، ويموتون بلا وداع ولا مشيعين، بل يرمون في قبور جماعية، ثم يرحل الأهل مبتعدين عنهم حتى لا تصيبهم العدوى.

وفي الوطن العربي، تأخرت جرثومة كورونا في الوصول إلى دوله، فخاف ملوكها والأمراء والرؤساء من إعلان حقيقة وصول الوباء إلى ممالكهم وإماراتهم والجمهوريات.. لكن الوباء أقوى من أن يكتم سرّه، فاخذ ملوكهم والأمراء والرؤساء يعترفون بوصوله إلى بلادهم على استحياء، خوفاً من المؤاخذة والاتهام بإنكار المسؤولية عن حياة رعاياهم.

أسقطت هذه الجرثومة التي لا ترى بالعين المجردة المؤسسات العربية، التي تضمّ دولهم: الجامعة العربية وما يتفرع منها وعنها من لجان وهيئات ومنظمات..

كما ضربت المؤسسات الدولية وخرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتهم الصين بأنها هي من "صدّر" هذه الجرثومة القاتلة، وردت منظمة الصحة الدولية عليه بأنها فعلت ما في وسعها، وأن حكومته هي المسؤولة عن صحة الأميركيين.

وفي بريطانيا ضربت جرثومة الكورونا رئيس الحكومة بموضة شعره الأشقر المميزة، فاضطرته إلى الانقطاع عن مهامه.. إلى حين، لكنه تذكر في معتزله أنه لا يجوز لوريث تشرشل ومؤتمن السرّ عند الملكة التي شاخت ولم تمرض، فقرر أن يشفي نفسه ويعود إلى “10 داونينغ ستريت” في لندن ليمارس صلاحياته وقد بدا مرهقاً، متعباً، زائغ البصر..

ولما انتبه أهل النظام العربي إلى أن كبريات الدول وأعظمها قوة الصين، الولايات المتحدة، دول أوروبا الغربية من اسبانيا حتى السويد، مروراً بإيطالياـ التي "أنتجت" فيها جرثومة كورونا مجزرة، إلى سويسرا المصيف والمتجر والمصرف الدولي… قد اعترفت بوجود الوباء وأخذت تنشر أرقام المصابين وضحاياه، وهم بالآلاف، باشرت نشر أرقام المصابين بخفر، ثم اضطرت إلى الإفصاح عن حقيقة أعداد المصابين.. حتى لا تتهم بالتستر على هذا الوباء القاتل.

..ولقد تسبب وباء كورونا، ومن غير أن يدري، بحرب اتهامات دولية، أخطرها أن واشنطن ترامب قد اتهمت بكين بالتستر على الداء، وبالتالي على احتكار الدواء وأسباب العلاج ..ولقد ردت الصين على ترامب الذي طالب بالإفصاح عن أسرار الوباء ومسؤوليتها عنه، فأعلنت انها مستعدة لمساعدة الولايات المتحدة على معالجة المصابين.. إذا هو أراد!

وها أن هذ الوباء القاتل قد اجتاح العالم جميعاً، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، وأرعب الخلق كلهم، بأجناسهم والوانهم المختلفة، البيض والسود والصفر والسمر. 

صحيح أنَّ الإصابات بهذا الوباء قليلة نسبياً في الوطن العربي، بمشرقه ومغربه، ولكنه يمكن أن يتخفى ويكمن ولو إلى حين، ثم يباغت الخلق، فيفضح تواطؤ الحكومات على رعاياها.. وهو مارسته العديد من الحكومات العربية وكأن الوباء "سر حربي" لا يجوز كشفه أو الإعلان عنه، لان ذلك يتضمّن إدانة مباشرة للأنظمة الحاكمة.

هكذا كان الحال مع السعودية، في حين أن الكويت والإمارات وقطر واجهت الموقف بالإعلان عن خطورة الوباء وضرورة التزام "المحبس" وارتداء الكمامات والامتناع عن مهرجانات القبل و"عبطات" الشوق.. تعويضاً عن اللهفة بعد غياب!

إن انتشار هذا الوباء في أربع رياح الأرض يُثبت مجموعة من الحقائق المنسية ومنها:

1 ـ أن الإنسان واحد، فقيراً كان أو ملكا، طبيباً- عالماً أو مواطنا عاديا (موظفا برتبة عليا أو دنيا) أو عاطلاً عن العمل، معيلاً كان أو عازباً، تاجراً أو مالكاً أو خفيراً أو حتى لو كان ممرضاً أو طبيباً.

2 ـ لقد أكد هذا الوباء القاتل أن العالم بإنسانه، واحد، لا يهم اختلاف اللون أو الجنس .. وأن التضامن أو التعاطف أو المودة هو بعض العلاج، إن لم يكن الأساس فيه..

فالوحدة قاتلة، فكيف إذا صاحبها الوباء…

ربما لهذا أقيمت في الولايات المتحدة الأميركية، خاصة، وفي بلاد غربية، مدافن جماعية للضحايا المجهولين لهذا الوباء القاتل.

"يا رب نفسي.. اللهم أبعد عنا هذه الكأس".. و"أحبك يا صديقي ولكن أليس أكثر ما أحب نفسي.. والوباء قاتل، فاذهب أنت وربك فقاتلاه، فلسوف اهرب منك ومنه، وأتركك في حماية الله وغفرانه.. يا روحي ما بعدك روح"!

على أن ما تجدر ملاحظته في هذا المجال: أنَّ الوباء قد ضرب الفقراء والمعدمين أساساً، سواء في نيويورك وسائر الفقراء والميامين في مختلف المدن الأميركية، وكذلك فقراء فرنسا وايطاليا واسبانيا والنروج والدانمارك.. وفي ما عدا رئيس حكومة بريطانيا فإنه لم يضرب أي رئيس (ترامب، مثلاً، او ملكة بريطانيا ذات الخمسة وتسعين عاماً.. فضلاً عن الملوك والرؤساء العرب، بدءاً من السعودية، مروراً بلبنان الخ..)

ومع تمني الشفاء لكل المصابين بهذا الوباء القاتل، فإننا نطالب الجميع بالحرص على حياتهم، ومعها حياة الآخرين.

حماكم الله جميعاً، وحمى ذرياتكم الصالحة، من هذا الوباء وكل وباء..

..تكفينا مخاطر العدو الإسرائيلي والفقر السائد مقابل الغنى الفاحش،

وعلى الله فليتوكل المؤمنون!

التعليقات
شارك بالتعليق الاول للخبر
اضافة تعليق جديد

جميع الحقوق محفوظة لموقع - المانيا بالعربية

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر