في ظلّ
ازدياد الطلب على الكمّامات للوقاية من فيروس كورونا، بدأ بعض الأشخاص بصناعة
كمّامات من القماش يدوياً، منها المطرزة والمنقوشة بالرسوم، ومنها تصاميم حسب
الطلب.. وما هو معروض في السوق كثير جداً يلبي جميع الرغبات.
صناعةٌ
بدأت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي المحال التجارية العامة في
"فيينا" وتلقى رواجاً ملفتاً، لتصبح تجارةً مربحة في زمن الجائحة. لكنّ
السؤال البديهي هو: هل هذه الكمامات آمنة وتقي فعلاً من الفيروس؟
بدأت
فكرة صناعة كمّامات منمّقة لدى ناديا عيسى، عندما أرادت أن تنسّقها مع ثيابها، فهي
تصمّم الألبسة النسائية وتهتم جداً بالموضة. وأصبحت تصنِّع الكمامات في المشغل
لديها، وتنتج المطبوع منها، والمطرّز، والمصمَّم حسب الطلب، وتصاميم مختلفة
ومتعدّدة. وتتألّف جميعها من 3 طبقات وتحتوي على فيلتر واقٍ. وتؤكّد عيسى أنّ هذه
الكمامات يمكن غسلها وإعادة استعمالها، وأنّ أسعارها مقبولة وتراوح بين 8 و15 يورو
حسب التصميم، كما تقدّم رُزماً على الطلبيات. وتضيف المصمِّمة أنّ الإقبال جيد
جداً، فالكمامة أصبحت شيئاً لا بدّ منه.
أمّا
سعاد عبد الأمير، فقد انطلقت من فكرة مختلفة جداً عن ناديا. كانت سعاد تبحث عن
كمّامات تناسب أعمار أطفالها ذوي السنتين والثلاث سنوات، ولم تجد سوى كمامات كبيرة
الحجم لا تناسب حجم وجوههم الصغيرة. فما كان بها إلاّ أن صنعتها لهم بنفسها
بالاستعانة بفيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي. عندها، بدأ أصحابها بإبداء
إعجابهم بما صنعته والطلب منه لأطفالهم أيضاً. هذه الكمامات مصنوعة من قماش القطن
العضوي المزوّد بحشوة، وقد خُصِّصت لها فتحة للفيلتر، وتحتوي على 5 طبقات منه. كما
يتوافر منها لجميع الأعمار وبجميع التصاميم، ويمكن غسلها وإعادة استخدامها.
وبعد
تعذّر توصّلها إلى معايير صُنع كمامة آمنة من القماش، قامت عبد الامير بفحص
فعاليّة الفيلتر ببودرة الرصاص ـــ ذات الجزيئيات الصغيرة جداً ـــ للتأكّد من عدم
خرق الفيروس له. و هناك إقبال كبير على هذه الكمامات، والأسعار بين 8 و 12 يورو.
في
هذا الإطار، أوضحت الدكتورة جمانة خلف، متخصّصة في الأمراض الصدرية، أنّ
"منظّمة الصحة العالمية نشرت فيديو لتعليم الأفراد صناعة كمّامتهم الخاصة،
لكن لا يمكن الجزم إلى أي مدى أن هذه الكمامات هي آمنة، ولا أدري إن كانت قادرة
على عدم السماح لفيروس كورونا بخرقها".
وقالت:
"أنا شخصيّاً أفضّل عدم وضعها إلّا بحال انقطعت الكمامات الطبية".
وتابعت أنّه لم يسبق لها أن رأت كمامة من قماش مزوّدة بفيلتر، ولكن بتحليلها
العلمي، فإنّ وزن الفيلتر أثقل من وزن القماش، ما يجعل القماش غير قابل لأن يثبت
على الفيلتر، وقد يتمزق من ناحيةٍ ما ويسمح بدخول الفيروس.
وعن
كيفية جعل كمامات القماش آمنة، أجابت خلف: "أنّ الهدف من الكمامة هو منع
الفيروس ذي الجزيئيات الصغيرة من الدخول إلى الفم والأنف"، مشيرةً إلى أنّ
الطريقة المثلى لصناعة هذا النوع من الكمامات ما زالت غير معروفة. ونصحت أن تكون
الكمامة مصنوعة من قماش سميك، وأن تكون مؤلّفة من أكثر من طبقتين منه، لافتةً إلى
أنّ الأهمّ هو أن تغطّي الكمامة الوجه جيداً من ناحية الأنف والفم والذقن، وألاّ
تكون رخوة على الأذن.
وشدّدت
الدكتورة خلف على أنّ التزام الناس بالنظافة والتباعد الاجتماعي وعدم وضع أيديهم
على وجوههم ووضع الكمامة، أهمّ من "الفزلكات" التي يفرحون فيها على حساب
إجراءات الوقاية الأساسية.