مع
ما هو متاح اليوم، ومع الفسحة الجديدة التي اتبعتها أغلب الدول، حيال تخفيف إجراءات
العزل والقيود المفروضة على المواطنين، والخروج من هذا الوباء الذي أصاب الجميع في
هذا العالم في مقتل ورعب حقيقي، ومع تزايد عدد الوفيات التي وصلت إلى رقم مثير
للجدل، وبسرعة قياسية، 299477 ألف حالة وفاة، ومع ذلك باشرت بعض الدول العمل على فتح
المتاجر أبوابها مجدداً في بعض الأماكن، وكذلك المدارس، ومنها من ينتظر الأيام
القادمة للعمل على رفع الحجر المنزلي بصورة أكثر، ومن بين هذه الدول النمسا التي
تحضّر لعودة الحياة إلى المطاعم والمقاهي من جديد في الخامس عشر من الشهر الحالي، بإتباع
اشتراطات محددة، وكذلك عودة التلاميذ إلى مدارسهم لكن بشكل أبطأ بعد انقطاع استمر
حوالي شهرين منذ بدء تطبيق الحجر تخوفاً من انتشار فيروس كورنا الذي أجهز على حياة
619 إنساناً في النمسا. غير أنه بالنسبة لأغلب الأشخاص الأكثر عُرْضةٌ للإصابة
بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، لم يتم تخفيف إجراءات الإغلاق عنهم. فما زال
كبار السن على وجه الخصوص يواجهون العزلة الاجتماعية لبعض الوقت في الفترة
المقبلة.
غير
أنه، ولحسن الحظ، قد يكون لدى الكثير منهم مرونة مرتبطة بالعمر تساعدهم في مواجهة
المحن بطريقتهم..
فالأشخاص
الأكبر سنّاً أفضل في التعامل مع الآثار النفسية لأزمة فيروس كورونا من الأصغر
سناً، ومن المفترض أنّ الشخص المتقدّم في العمر تغلّب على الكثير من الأزمات
الخطيرة في الحياة، ليس بالضرورة أن يكون ذلك حرباً، لكن أزمات شخصية مثل طلاق، أو
مرض حاد، أو فقدان عزيز أو فشل. إذا ما كنت قد مررت بأشياء كهذه فمن المحتمل أن
يكون لديك مخزون من الموارد الداخلية وآليات التأقلم. وبالتالي، في حين أنَّ كبار
السن أكثر ضعفاً بدنياً فيمكن أن يكونوا أكثر قوةً نفسياً.
ولكن
في الوقت نفسه، قد يكون للجائحة أثر كبير على كبار السن، حيث قد يضطرون إلى البقاء
معزولين لفترة طويلة. ماذا يعني هذا؟
أولاً،
يلقي هذا الضوء على كبار السن في مجتمعنا الذين كانوا بالفعل وحيدين ومعزولين.
وبشكل أوضح، فإن العزلة المرتبطة بالجائحة بالكاد تُحدث أي فرق لدى الكثير منهم؛
لأن هذه هي طريقة حياتهم في العادة. ربما يعيش أفراد أسرهم بعيداً أو لم يعد لديهم
أي قريب. ولكن مدة الحجر الصحّي في حد ذاتها يمكن أن تكون ضرباً من التعذيب، خاصة
بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في دار مسنين أو شقة صغيرة، وقد لا تتاح لهم فرصة
تذكر للخروج.
وينصح
الأطباء كبار السن بفعل شيء ما؛ إذ إن فعل أي شيء أفضل دائماً من عدم فعل أي شيء
على الإطلاق. وهذا يعني الالتزام بالروتين مثل الاستيقاظ في الصباح والاستحمام حتى
إذا لم تكن ذاهباً إلى أي مكان.